الصفحة الرئيسية  اقتصاد

اقتصاد الزيادات في الأجور: تدخل تعديلي من الدولة لدعم القدرة الشرائية

نشر في  24 مارس 2026  (15:06)

أقرت الحكومة  في إطار قانون المالية لسنة 2026، الترفيع في الأجور على امتداد ثلاث سنوات (2026–2027-2028)، في خطوة تهدف إلى التخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار وتحسين القدرة الشرائية وتكريس التوازن الاجتماعي.

وقد رافق هذا الاجراء جدلا عند بعض الاطراف حول اقراره دون الدخول في مفاوضات مع الشركاء الاجتماعيين، إلا ان وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر حسم هذا الجدل موضحا، خلال جلسة مشتركة على مستوى اللجان بالبرلمان والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، "أن قانون الشغل ينظم الزيادة في الاجور بثلاث طرق وهي إما الاتفاق التعاقدي الفردي، أو بمقتضى قانون أو أمر، أو باتفاق جماعي (المفاوضات الاجتماعية) مؤكدا على ان الزيادة تمت وفق الاجراءات القانونية.

حجم الأجور وتمويل الزيادة

وتشير التقديرات إلى أنّ كتلة الأجور في القطاع العمومي تمثّل حوالي 13  إلى 14 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، بما يفوق 20 مليار دينار سنويا ( م د) مقابل كتلة اجور وصلت الى 1ر16 خلال سنة 2020، بيد ان الحكومة قد نجحت بفضل مختلف الإجراءات التي اتخذتها من التقليص في نسبة هذه الكتلة من الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي التخفيف من عبء الاجور على المالية العمومية، وفق قراءات تحليلية لبعض الخبراء.

ويشار الى ان آخر زيادة في الأجور، قبل قرار الزيادات المضمن في قانون المالية للسنة الحالية، كانت خلال سنة 2022 وشملت الفترة الممتدة إلى غاية سنة 2025 حيث تراوحت القيمة الجملية للزيادة بين 195 و300 دينار حسب الأصناف، موزعة على ثلاث أقساط.

وبالنسبة لسنة 2026، رصدت الحكومة اعتمادات بعنوان نفقات التأجير في حدود 25267 م د، مقابل 24389 م د منتظرة لسنة 2025، أي بزيادة بنسبة 6ر3 بالمائة.

وقد أكدت وزارة المالية في تقريرها لميزانية الدولة لسنة 2026، أن كتلة الأجور ستستقر في حدود 4ر13 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي مقابل 1ر14 بالمائة منتظرة في سنة 2025، و9ر13 بالمائة مسجلة في سنة 2024.

وتتأتى  الزيادة  في هذه الاعتمادات، من مجهود استثنائي للمساهمة في دعم التشغيل وضمان العمل الآلي عبر الانتدابات وتسوية وضعيات التشغيل غير القار لحوالي 51878 خطة منها 22523 خطة إضافية جديدة بعنوان سنة 2026، وفق ذات التقرير.

هذا وتم تحديد نفقات التأجير في الوظيفة العمومية لسنة 2026 عند 267ر25 مليار دينار، مقابل 389ر24 مليار دينار سنة 2025، وهو ما يمثّل ارتفاعا بنسبة  6ر3 بالمائة . 

وتعود هذه الزيادة إلى العمل على بذل مجهود استثنائي لدعم التشغيل وتعزيز العمل اللائق، عبر الانتدابات الجديدة، وتسوية وضعيات الشغل الهشّة، ليبلغ مجموع مواقع الإدماج والانتدابات حوالي 878ر51 موطن شغل، منها 523ر22  موقعا إضافيا مرتقبا خلال سنة 2026.